يوسف المرعشلي
1075
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
ولم يترك الشيخ محمد أمين المناصفي كتبا مطبوعة ، وإنما ترك لنا عددا من المصنفات المخطوطة بخط يده . وكان مميزا بالخط العربي بمختلف أشكاله وأنواعه . وقد ترك الشيخ محمد أمين المناصفي مكتبة إسلامية زاخرة بشتى أنواع الكتب الدينية والثقافية والأدبية ، والتي جمعها عن طريق الشراء أو الإهداء . وكان الشيخ محمد أمين المناصفي عدا كونه متقنا لعلوم القراءات العشر ، داعية إسلاميا ، حمل هم الدعوة ومسؤولياتها ، فقد زار عددا كبيرا من البلدان العربية والإسلامية وجال في معظم الأقطار ، ومن بين البلدان التي زارها تركيا والمغرب وأفغانستان والهند وباكستان والصومال والجزائر وماليزيا وأندونيسيا . وقد سجل الشيخ محمد أمين المناصفي مع الشيخ محمد الشريف ختمة كاملة للقرآن الكريم ، وقد أرسلت هذه النسخة إلى الخارج . وكان من أصدقاء الشيخ محمد أمين المناصفي عدد من القراء المعروفين وأصحاب الفضيلة من بينهم الشيخ واصف الخطيب والشيخ محمد رمضان والشيخ حسين عسيران والشيخ عبد السلام سالم . وقد تزوج الشيخ محمد أمين المناصفي من الحاجة سعاد خليل بيضون ، وترك ذرية صالحة من أربع بنات هن : هدى وصفية وبشرى ونجوى ، وولدين اثنين هما سعيد وجمال . وقد انتقل الشيخ محمد أمين المناصفي إلى جوار ربه إثر نوبة قلبية ألمت به عام 1967 ، أسلم بعدها الروح بعد عمر ناهز الاثنين والخمسين عاما قضاها في خدمة كتاب اللّه وسنة رسوله . أنور شاه الكشميري « * » ( 1292 - 1352 ه ) الشيخ الفاضل العلامة : محمد أنور شاه بن معظم شاه الحسيني الحنفي الكشميري ، أحد كبار الفقهاء الحنفية وعلماء الحديث الأجلاء . ولد في « ودوان » قرية من أعمال كشمير لثلاث بقين من شوال سنة اثنتين وتسعين ومئتين بعد الألف . قرأ المختصرات على والده ، ثم سافر إلى « پگلي » - بفتح الباء الفارسية وسكون الكاف الهندية - وقرأ على أساتذتها شيئا من الفقه والأصول والمنطق ، ثم سافر إلى ديوبند سنة عشر وثلاث مئة وألف ، وقرأ العلوم المتعارفة على مولانا إسحاق الآمرتسري ، والشيخ خليل أحمد الأنبهتوي ، والعلامة محمود حسن الديوبندي . ثم ولي التدريس بالمدرسة الأمينية بدهلي فدرّس وأفاد بها زمانا ، ثم سافر إلى الحجاز سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة وألف ، فحج وزار وأسند الحديث عن الشيخ حسين بن محمد الجسر الطرابلسي صاحب الحميدية ، ثم رجع إلى أرض الهند وأقام بديوبند يدرّس بها ابتغاء لوجه اللّه سبحانه . ولما سافر شيخه العلامة محمود حسن إلى الحجاز سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة وألف وكان ينوي الإقامة الطويلة هناك ، استخلفه في تدريس الحديث وولّاه رئاسة التدريس في ديوبند ، فاشتغل بتدريس « سنن الترمذي » و « صحيح البخاري » ، وانتهت إليه رئاسة تدريس الحديث في الهند ، وبقي مشتغلا به مدة ثلاث عشرة سنة في تحقيق وإتقان وتوسّع في نقل المذاهب ودلائلها ، واستحضار للنقول ، واطلاع على دواوين السنة وشروح الحديث وكتب المتقدمين ، أكبر همه التطبيق بين الحديث والفقه ، ينتصر للمذهب الحنفي ويقيم الدلائل على صحته وأرجحيته ، وقد نفع اللّه بدرسه خلقا كثيرا ، وتخرّج على يده عدد كبير من الفضلاء اشتغلوا بتدريس الحديث ونشر العلم . وظل الشيخ عاكفا على الدرس والإفادة ، منقطعا إلى مطالعة الكتب ، لا يعرف اللذة في غيرها ، حتى حدثت فتنة في المدرسة سنة ست وأربعين وثلاث مئة وألف ألجأته إلى الاعتزال عن رئاسة التدريس وشياخة
--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » لأبي الحسن الندوي ص : 1198 - 1200 ، و « العناقيد الغالية من الأسانيد العالية » لمحمد عاشق إلهي ص : 104 - 106 .